الشيخ أحمد فريد المزيدي
238
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
قال الجنيد : الشبليّ تاج هؤلاء الأولياء « 1 » . عن أبي القاسم الكعبي أنه قال : رأيت لكم شيخا ببغداد ، يقال له الجنيد ، ما رأت عيناي مثله ، كان الكتبة - يعني البلغاء - يحضرونه لألفاظه ، والفلاسفة يحضرونه لدقة معانيه ، والمتكلمون يحضرونه لزمام علمه ، وكلامه بائن عن فهمهم وعلمهم « 2 » . قال الخلدي : لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير الجنيد ، كانت له حال خطيرة ، وعلم غزير ، إذا رأيت حاله رجّحته على علمه ، وإذا تكلم رجّحت علمه على حاله « 3 » . قال ابن نجيد : ثلاثة لا رابع لهم : الجنيد ببغداد ، وأبو عثمان بنيسابور ، وأبو عبد اللّه ابن الجلاء بالشام « 4 » . سئل الجنيد : من القطب ؟ قال : لم يظهر « 5 » .
--> ( 1 ) انظر : البداية والنهاية لابن كثير ( 11 / 215 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ بغداد ( 7 / 243 ) . ( 3 ) انظر : تاريخ بغداد ( 7 / 243 ) . ( 4 ) انظر : تاريخ بغداد ( 7 / 244 ) ، والمستطرف ( ص 307 ) . ( 5 ) انظر : كشف المحجوب ( ص 359 ) ، وقال الشيخ القاشاني في معنى القطب : وهو الغوث ، وقد سمي غوثا باعتبار التجاء الملهوف إليه ، وهو عبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر اللّه في كل زمان ، أعطاه الطلسم الأعظم من لدنه . ومحل نظره من أن العالم من حيث محاذاته نقطة الكعبة ، وبيت العزة ، والبيت المعمور ، ومحل القدمين ، ومستوى الرحمن ، فهو يسري في الكون وأعيانه الباطنة والظاهرة سريان الروح في الجسد على وجه يحكم به الأذواق الصحيحة ولا تأباه الفطرة السليمة ، بيده قسطاس الفيض الأعم ، وزنه يتبع علمه ، وعلمه يتبع علم الحق ، وعلم الحق يتبع الماهيات الغير المجبولة حيث يعطيه العلم بها بحسبها ، وهو قلب نقيض روح الحياة محل الكون الأعلى والأسفل من ينبوع الغيب الظاهر في لبس المظاهر ، باهري الإمامين ، وشرايين الأعداد حتى يظفر منه كل قطر الوجود ، مع الأنفاس ، والآيات . بحظه المقدر له ، ولعلمه سعة لا يقبل الغاية في سعته . وهو على قلب إسرافيل من حيث حصة الملكية الحاملة مادة الحياة والإحساس ، ولا من حيثية إنسانية ، فإن إسرافيل في هذه الحيثية جزء دائرة القطب ، ومحل تصرفه . والإنسان إذا بلغت ملكيته أغيا غاية الكمال انتهت إلى حيطة واحد من عظماء الملائكة ، واتصلت به رقيقته الروحانية . وحكم إسرافيل في العالم كحكم الروح الحيواني الحامل مادة الحياة والحس والحركة . وحكم جبريل فيه كحكم النفس الناطقة في النشأة الإنسانية . وحكم ميكائيل فيه كحكم القوة الحادثة فيها . وحكم عزرائيل فيه كحكم القوة الدافعة فيها .